الشيخ حسين الحلي

16

أصول الفقه

التزاحم . قوله : وأُخرى يكون التزاحم لأجل اتّفاق وقوع التلازم بين متعلّقي الحكمين ، بمعنى أنّه اتّفق الملازمة بين امتثال أحد الحكمين لمخالفة الآخر . . . الخ « 1 » . قد يمثّل لذلك بوجوب استقبال القبلة في الصلاة مع حرمة استدبار الضرائح المقدّسة أو القرآن الكريم ، أو بوجوب استقبال القبلة وحرمة استدبار الجدي لمن لم يكن عراقياً واتّفق أن حصل بالعراق . وفيه تأمّل ، فإنّ الأوّل لا يتّفق فيه الملازمة إلّا عند عدم المندوحة ، والثاني إذا كان قد حصل في العراق كانت الملازمة دائمية . وعلى كلّ حال ، فإنّ الاستقبال والاستدبار إن كانا حقيقتين نظير الغصب والصلاة دخل في مسألة الاجتماع ، وإن لم يكونا حقيقتين مختلفتين ، وكان ذلك القيام الواحد بتمامه مصداقاً لكلّ من العنوانين ، دخل في العموم من وجه ورجع إلى باب التعارض . قوله : وخامسة يكون التزاحم لأجل كون أحد المتعلّقين مترتّباً في الوجود والامتثال على الآخر وقد اتّفق عدم قدرة المكلّف على الجمع . . . الخ « 2 » . لم يظهر الفرق بين هذه الخامسة والرابعة ، فإنّ المقصود من قوله في الرابعة « لأجل اتّفاق وقوع المضادّة بين المتعلّقين » ليس هو إلّا المضادّة الناشئة عن عدم قدرة المكلّف على الجمع . ومن ذلك يظهر التأمّل في قوله في الصورة الرابعة : « فلو كانت المضادّة

--> ( 1 ) فوائد الأُصول 4 : 708 . ( 2 ) فوائد الأُصول 4 : 709 .